Author: Osama Hammad

  •  سائق الحافلة الذي سرق تحفة جويا

     سائق الحافلة الذي سرق تحفة جويا

    لوحة الجويا

     سائق الحافلة الذي سرق تحفة جويا.

    اختفت لوحة الفنان من المعرض القومي في المملكة المتحدة عام 1961. يحكي لنا نيكولاس باربر عن القصة الرائعة لتلك السرقة الفنية بالتزامن مع إطلاق فيلم “الدوق” الذي تدور أحداثه حول السرقة.

    بعد مرور ساعة من أحداث فيلم جيمس بوند،  بينما يتسكع 007  في المقر  السري للشرير المسمى دكتور نو، يتوقف لبرهة ليعبر عن إعجابه بلوحة معلقة على حامل مذهب. تمر تلك اللحظة سريعة على مُشاهد اليوم ربما حتى لا يلحظها، لكن بالنسبة لمحبي السينما في عام 1962 ربما تكون تلك  أذكى نكتة في الفيلم. اللوحة التي رسمها الفنان فرانشيسكو جويا في عام 1814 لدوق ويلنجتون تمت سرقتها من المتحف القومي في  لندن عام 1961.لم يكن أحد  يدري  أين ذهبت اللوحة ولا من أخذها، لذلك فإن فكرة أن تكون قد سقطت في اليد الآلية لعميل سبكتر المصاب بجنون العظمة تبدو مقبولة كأي فكرة أخرى.

    تحذير: هذا المقال يحتوي على حرق لأحداث فيلم “الدوق”

    كانت تلك السرقة محيرة للعقول في النهاية.  كانت اللوحة ملك لـ جون أوزبورن دوق ليدز.  باع الدوق  اللوحة في مزاد علني إلى جامع تحف أمريكي يدعى تشارلز رايتسمان في مقابل 140.000 جنيه استرليني، لكن الحكومة البريطانية لم تستسغ فكرة مغادرة اللوحة للبلاد فقامت وزارة الخزانة بالتعاون مع إحدى المؤسسات الخيرية “ولفسون” بمدفع مبلغ المزايدة  الذي يقدر ب 4 مليون جنيه استرليني بسعر اليوم.  فجأة أصبحت لوحة جويا الأشهر في جميع أنحاء بريطانيا. توافد الزوار من كل مكان على المعرض لرؤية الشيء الذي تم إنفاق كل هذا المال عليه وسط إجراءات أمنية مشددة. بعد فترة قصيرة من افتتاح المعرض في صباح يوم 21 أغسطس 1961 اكتشف الحراس اختفاء اللوحة.  لم يتم ملاحظة أي دخلاء، لم يتم إتلاف أي شيء، ولم يوجد أي أثر لأي أدوات أو أسلحة في مسرح الجريمة.  لكن لوحة جويا كانت  قد اختفت. تلك كانت سابقة في تاريخ المعرض الممتد ل 138 عام. إذا لم يكن دكتور نو هو الفاعل، فلا بد أن المجرم كان على نفس القدر من الدهاء و الخبرة و مدعوم ماديا من قبل عقل إجرامي دولي.

    كان هذا هو الاعتقاد السائد في ذلك الوقت على كل حال.  لكن في نوفمبر 1965، وقف سائق حافلة متقاعد يبلغ من العمر 61 من مقاطعة أبون  تاين في نيوكاسل في شمال لندن  في محكمة جنايات وسط لندن ليعلن أنه هو من أخذ اللوحة. وأضاف أنه لم يكن ينوي الإحتفاظ بها.  “كل هدفي كان إنشاء جمعية خيرية لدفع رسوم رخصة  التلفزيون – التي تمول هيئة الإذاعة البريطانية- للعجائز و الفقراء المهمشين في مجتمعنا الثري.”

    حالم و ناشط

     كان كيمبتون بنتون شخصية تعيش في نيوكاسل لفترة طويلة قبل حدوث سرقة الجويا.   كان دائما ما يُطرد من عمله بسبب دفاعه المستمر عن حقوق زملائه ضد الإدارة، كان كاتبا مسرحيا طموحا لكن إدارة الـ بي بي سي دائما ما كانت ترفض نصوصه، كان  يرى التليفزيون كشيء أساسي في حياة المتقاعدين الذين يشعرون بالوحدة خاصة المحاربين القدامى الذين شاركوا في الحرب العالمية الأولى كوالده. كان من غير القانوني في بريطانيا أن تمتلك جهاز تلفزيون من دون الدفع للحصول على رخصة سنوية.  أحس أن تلك الرسوم كانت غالية بالنسبة للفقراء، فقرر الإعتراض بأن امتنع عن دفع الرسوم الخاصة برخصته وكنتيجة لذلك قضى ثلاث فترات قصيرة في السجن عام 1960. “أحببت حقيقة أن كيمبتون كان له أحلام تتجاوز ذاته،” قال نيكي بينثام منتج “الدوق.” “تمسكه بمبادئه، هذا الإحساس بالمجتمع، فكرة أن شخص واحد يستطيع أن يصنع الفارق. اعتقدت أنه من كان شيئا باعثا على الهمة و ملهما أنه تمكن أخيرا من إيجاد منصة ليعبر فيها عن أفكاره التي أراد أن يقولها للعالم.”

    لكن حفيده قال بأن حياته كانت زلزلتها المآسي أيضا. الفيلم من إخراج الراحل روجر متشل و كتابة ريتشارد بيين و كليف كولمان يصف سلوكه المتقلب حول شعوره بالحزن والذنب تجاه موت ابنته ماريون في حادثة دراجة في مراهقتها.  يقول كريس “أن لا أقول أن هذا يبرر ما فعله، لكن ما حدث بشعا حقيقة.” 

    هذه ليست قصة دكتور نو الحاقد و لا الفاتن توماس كراون صاحب الجريمة الكاملة، لكنها قصة رجل يدعى كيمبتون بنتون تتجسد فيه كل غرائب الشخصية البريطانية، المتمرد المهضوم حقه، لديه روح وثابة، حظ مفرط، وعقل ماكر. و الان صاحب قصة أغرب من الخيال عن أكثر سرقة فنية غير متوقعة في العالم و التي حولت حياة المستضعف  إلى  فيلم كوميديا و دراما براقة، الدوق، من بطولة جيم برودبنت في دور بنتون و هيلين ميرن في دور الزوجة صاحبة المعاناة الطويلة.  أحد المنتجين هو كريس بنتون حفيد كيمبتون. في حوار مع البي بي سي قال كريس ” هذه قصة كفاح الطبقة العاملة،” “لم تكن العائلة تملك أي مال، كان عليهم تحمل  التعامل مع الفقر و المأساة،  و هذا ما أثر على عقليتهم و عملية اتخاذ القرار. هذه ليست كأي حادثة سرقة أخرى.”

    في وقت لاحق في عام 1961 أخبر بنتون المحكمة أن سمع أن الحكومة قد قامت بدفع ثروة لشراء لوحة صغيرة، لم يبد ذلك عدلا. ثم شرح أنه ذهب إلى المعرض القومي ليرى على ما كانت كل تلك الضجة، حين شاهد سلما موضوعا في الشارع كان عمال البناء الذين يقومون ببعض الترميمات قد تركوه هناك. تُركت شرفة صغيرة في شباك حمام الرجال مفتوحة. كما كان يتم تعطيل نظام الإنذار كل يوم صباحا في وقت دخول عمال النظافة. لاحقا، اختفت الجويا لكنها لم تكن معروضة في عرين دكتور نو إنما كانت مخبأة خلف خزانة ملابس ببنتون في منزله في نيوكاسل.

    لم تحدث سرقات من هذا النوع من قبل في المملكة المتحدة، لذلك لم يكن  لدى الشرطة أدنى فكرة عن كيفية التعامل مع هذا الموقف. في كل مكان كانت السرقات الفنية تنسب إلى المنظمات الإجرامية العتيقة وكانت هذه هي الفرضية في هذه الحالة أيضا- نيكي بنثام.

    كانت السلطات في حيرة من أمرها. كانت كل تكهنات الصحف تتجه نحو أن عصابة من المحتالين الإيطاليين تقف وراء السرقة أو ربما واحد من الأرستقراطيين الباحثين عن الإثارة. أرسل بنتون نفسه رسائل من مجهول إلى الصحف يعد فيها بإعادة اللوحة إذا ما تم التبرع بمبلغ 140000 جنيه إلى مؤسسته الخيرية.  لكن تحقيقات الشرطة لم تقدها إلى أي مكان بالقرب من روبن هود الطبقة العاملة.  يقول بنثام ” كانت الفجوة واسعة  بين المؤسسة و حياة سائق حافلة من نيوكاسل” “لكن أيضا لم تحدث وقائع سرقة من هذا النوع في المملكة المتحدة، لذلك لم يكن لديهم أدنى فكرة عن كيفية التعامل مع الأمر. حوادث السرقات الفنية حدثت في أماكن أخرى لكنها كانت تنسب إلى المؤسسات الإجرامية المنظمة العتيقة، وكان هذا هو الافتراض.”

    في النهاية قرر بنتون أن هذا يكفي. في مايو من عام 1965 أخذ بنتون اللوحة إلى مكتب المفقودات في محطة الشارع الجديد في برمنجهام وأرسل الإيصال إلى صحيفة الميرور. بعد ستة أسابيع، ذهب إلى سكوتلاند يارد و أعلن أنه السارق، ثم اتخذ المحاكمة الناتجة عن ذلك ليحاضر العامة عن رسوم رخصة التلفزيون. وحيث أنه أعاد اللوحة فقد قررت المحكمة تبرئته من سرقة اللوحة لكنه أدين بتهمة سرقة إطار اللوحة الذي لم يتم العثور عليه أبدا منذ ذلك الحين. قضى بنتون ثلاثة أشهر في السجن، راضيا بمعرفته أنه أقام حجته السياسية و فاق في الذكاء المحققين الجنائيين أصحاب أكثر العقول براعة. 

    الحدث غير المتوقع في القصة

    بشكل مفاجئ، لم تكن تلك هي القصة الكاملة. الحقيقة أن بنتون قد فاق المحققين ذكاء في الكثير من الأمور. إذا لم تكن قد شاهدت “الدوق” بعد فمن الأفضل أن تتوقف عن القراءة حيث هنا يتغير شكل الأحداث حتى النهاية. لم يكن بنتون هو سارق الجويا على الإطلاق. السارق الحقيقي كان ابنه جون صاحب العشرين عام و الذي كان يعمل كميكانيكي للقوارب. في عام 1969، قام بنتون الابن بتسليم نفسه لكن مدير الادعاء العام لم يجد دليلا على هذا، لذلك كان القرار البسيط بتجاهل الاعتراف.  بالإضافة إلى أن المؤسسات القانونية في بريطانيا أرادت تجنب المزيد من الإحراج. قال بينثام ” إذا حاكموا جون على الجريمة، سيكون عليهم استدعاء كيمبتون من جديد إلى المنصة  ليعترف بأنه قد حنث باليمين، لكنهم لم يكن لديهم الرغبة في إعطائه منصة للحديث مرة أخرى.”

    في 2012 تم نشر وثيقة سرية يعترف فيها جون بتفاصيل عملية السرقة. قال كريس ابن جون و الذي يبلغ من العمر 80 عاما ” لم يعتقد أبي مطلقا أنه سيفلت من العقاب،”  كانت فكرة، كان هذا كل ما في الأمر. كان يعمل في لندن في ذلك الوقت ويعيش في شقة بالإيجار، وخطر في باله إن كان هذا ممكنا. رأى النافذة المفتوحة و السلم الملقى في الشارع، أمر قاد إلى الآخر.” في الساعة الـ 5.50 صباحا وفي دقائق معدودة  دخل جون و خرج من المعرض. قام بحشر اللوحة في المقعد الخلفي لسيارته و قادها صاعدا الطريق إلى غرفته، إعتقد أن عائلته الفقيرة يمكنها الحصول على بعض ألاف الجنيهات كفدية من شركة التأمين، وأن حملة رسوم التراخيص الخاصة بـ كيمبتون قد تصبح قضية عامة.   “كان أبي يتطلع إلى كيمبتون،” قال كريس. ” كان دائما هو الداعم الوحيد له.”

    دعم كيمبتون ابنه في المقابل. عندما أرسل تلك الرسائل إلى الصحف يسألهم التبرع لمؤسسته الخيرية، كان يأمل في حالة القبض على جون أن يتم تخفيف الحكم عليه. ثم أصر على تلقي اللوم لجريمة جون نفسه، عمل بطولي لن يعترض عليه جيمس بوند نفسه.

    قال كريس ” كان كيمبتون شخصية بها الكثير من العيوب،” “لم يكن الأب الأفضل ولا الزوج الأفضل، لكنه فعل شيء خارق للعادة لينقذ ابنه. كانت حياة أبي ستفسد إذا ذهب للسجن في هذا العمر، لذلك أنا سعيد أن تركيز الفيلم كان على هذا الموضوع. كان هدف جون تمويل الحملة، لكن هدفه الرئيسي كان فعل ما هو في مصلحة عائلته.”

    المصدر: https://www.bbc.com/culture/article/20220221-the-duke-the-bus-driver-a-goya-masterpiece

  • ماذا يخبرنا العلم عن الحديث إلى النفس في الحجر

    عندما لا يتوفر الأشخاص المعتادين للتحاور، فالحديث إلى النفس قد يكون على نفس القدر من المتعة.

    تتذكر كاميلا المرة الأولى التي تحدثت فيها إلى نفسها بصوت مرتفع. كان الأمر أشبه بالمفاجأة ” كان الأمر مثل، هذا صوتي، بطريقة مختلفة عن التي أتحدث بها في اجتماع، كنت فقط أتحدث إلى نفسي عما أفعله. قد أقول ” هيا خذي البصلة، خذي البصلة و قومي بتقطيعها. أعتقد أن هذا ذكرني بمسرحية ما.”

    بالرغم مما فقدناه في الجائحة فقد جعلتنا أكثر إدراكا للعمليات العقلية اليومية، كحقيقة أن الكثير منا يتحدثون إلى أنفسهم في معظم الوقت، سواء داخليا أو بصوت عالٍ. 

    قضى الكثير منا معظم الوقت خلال الأشهر ال  16 الأخيرة وحيدا. في حالة كاميلا فإن الوعي نبع من العزلة التامة: فشريكها كان عالقا في بلد أجنبي و هي تعيش وحيدة مع قليل من التواصل عبر زووم.

    كان حديثها مع نفسها بصوت عال كنوع من خلق الصحبة، بينما كان هناك شيئ أعمق على المستوى الوجودي، نوع من التطمين قادم من امتداد ذاتها. لاحظت أنها تفعل ذلك بشكل أكبر خلال الإغلاق. 

    ” كونك وحيدا في جائحة، فجأة تحس بالجدران تٌطبق عليك، كنت أشعر  كأني مٌدمرة تمام، كانت كل الأشياء متشابهة.”

    كانت كلماتها تكسر الصمت حرفيا. 

    أخبرني  بعض الناس  أن ذلك يحدث في ملابسات أخرى، لإرشاد أنفسهم في يوم عمل ممتلئ لكن تغلفه الوحدة. أحدهم فسر لي ذلك بأنه يتحدث إلى نفسه في أوقات تراكم ضغوط العمل بينما لا يوجد زميل يتحدث إليه ليخفف من ذلك الضغط. 

    تعمل اللغة كجهاز متعدد الوظائف. نستخدمها لجعل الأشياء تحدث: لنسأل الأسئلة, لنعطي أوامر، لنطلب الغفران. أيا كان الغرض الذي تؤدية اللغة في إطار العالم الإجتماع فالحديث إلى النفس يؤدي تلك الوظيفة أيضا.

    وظائف الحديث إلى النفس كانت موضع اهمام الباحثين في السنوات الأخيرة. مسمى  بالحديث الخاص في شكله العلني، يلاحظ الحديث إلى النفس في الأطفال أثناء اللعب أو التفكير خلال تنفيذ مهمة ما. الحديث الداخلي هو النمط الصامت منها، هذا الحوار الذي قال الكثيرون أنه يحدث  بينما ينجزون أعمالهم اليومية. 

    يبدو أن هذه النسخة الداخلية الصامتة قد تطورت من الشكل العلني،فالمحادثات التي نخوضها مع الأخرين تحدث ولكن مع النفس. 

    مع الوقت تصبح هذه المحادثات مضغوطة و قصيرة، يبدو حديثنا إلى أنفسنا كشكل من الملاحظات بدلا من الجمل الكاملة في المحادثات مع الأخرين.

    حدثت الكثير من الإدعاءات حول قوة الحديث الداخلي. كثير من الدراسات التي بها عيوب، تعطي توجيهات للناس بالحديث إلى أنفسهم دون قياس حقيقي لنتائج هذا الحديث. عندما يسأل العلماء الناس عما هو الحديث الداخلي، فإن الإجابات تتنوع بشكل كبير. البعض منا يفعلونه طوال الوقت بينما يقول أخرون أنهم لا يفعلونه على الإطلاق.

    من الصعب الحصول على بيانات عن شيء مراوغ و خاص لكن مع الوسائل الحديثة سينشط علم الحديث الداخلي. نوع من انواع اختلاف التجارب، إلى أي مدى  يأخذ الحديث إلى الذات شكل  حوار. 

    واحدة من وظائف الحديث الداخلي هي حل المشاكل من خلال اللغة: الإرشاد و التحكم في النفس كما يحدث عندما يرشد الراعي الطفل. تؤثر شدة المواقف و صعوبتها على الحديث إلى الذات فالحديث الذي ربما يكون طويلا جدا في الأوقات العادية يصبح أقصر مع شدة الموقف و صعوبته. و من الممكن أن تستولي أيضا على الشكل العلني الذي اعتدنا عليه في الطفولة.

    للكلمات التي تتخذ شكلا ماديا قوة خاصة كما يقول الفيلسوف أندي كلارك. اجمع هذا مع العزلة الإجتماعية ( و غياب المثبطات المعتادة التي تجعلنا نحتفظ بذلك الحديث لأنفسنا) و ستنتهي إلى رد فعل طبيعي للإغلاق.

    ذلك لأن اختيار الكلمات متأصل في العملية الإجتماعية. نحن دائما ما نناقش أفكار و جهات نظر الأخرين في حديثنا الداخلي ثم نقوم بالرد عليهم: بالتحدي، الموافقة، أو الإقناع. عندما نفتقد الإطار الاجتماعي لمناقشة الأفكار و الرد عليها فلا عجب في أن نفعل ذلك في بأنفسنا. يتوقف عدد الأشخاص الذين يشتركون في هذه المحاورات على مخيلتنا فقط. من الشائع أيضا أن يشترك أخرون تتجسد أصواتهم في محاورتنا الداخلية بما في ذلك أحبائنا الذين فقدناهم، رفقاء وهميون و كيانات روحية. 

    كما أن هناك مزايا للحديث الداخلي إن هناك العديد من العيوب أيضا. هناك العديد من الحالات النفسية مثل الإكتئاب و التوتر تولد الحوارات الداخلية تعليقات سلبية حول الذات من الممكن أن تكون مدمرة وهذا ما يحاول العلاج النفسي السيطرة عليه.

    لا يوجد سبب وحيد لتفسير كثرة حديثك مع ذاتك أثناء الجائحة. بالرغم من عدم دراسة ذلك بشكل منظم إلا أن هناك أسباب للإعتقاد بأن الحديث إلى الذات بصوت عال  أثناء الإغلاق هو مجرد نسخة مما تفعله داخليا في الأوقات الأخرى على أي حال. 

    تشارلز  فيرنيهو

    كاتب  و طبيب نفسي. 

    المصدر: What science has to say about talking to yourself in lockdown

  • تاريخ الكلاب والبشر

    تاريخ الكلاب والبشر

    كيف بدأت العلاقة بين الكلاب و البشر؟

    في أوقات كثيرة شغلت العلاقة بين الكلاب و البشر الباحثين لمعرفة كيف نشأت تلك العلاقة. ربما كانت الرابطة العاطفية بين البشر و الكلاب هي الدافع الرئيسي لذلك الاهتمام و لكن تلك العلاقة تساعد في فهم تطور المجتمعات البشرية و تحولها من أفراد و جماعات صغيرة ترحل من مكان إلى مكان معتمدة على الصيد و البحث عن النباتات الصالحة للأكل إلى مجتمعات مستقرة تعتمد على الزراعة وتربية الحيوانات بشكل أساسي.

     تعد الكلاب من أقدم الحيوانات التي استأنسها الانسان على مدار التاريخ كما يعدها البعض من أهم و أوفى أصدقاء الإنسان، حيث تشكلت رابطة عميقة بين الكلاب و البشر على مدار لآاف السنين. فبين عظام الكلاب السلوقية التي تم العثور عليها في بعض مقابر قدماء المصريين والسبع كلاب التي رافقت عشتار في ملحمة جلجامش دائما ما كانت الكلاب حاضرة في سيرة تاريخ البشر. هناك اجماع بين علماء الأنثربولوجي على أن الكلاب تنحدر من الذئاب و يٌرجع البعض ذلك التاريخ إلى قبل 11 الف عام و ربما أقدم حيث تٌرجع بعض الدراسات إلي 40 الف عام. 

    يٌعزز ذلك الزعم المقارنات الجينية التي تم إجراؤها على الكلاب المعاصرة وبقايا العظام التي تم العثور عليها في بعض المناطق في أوروبا و روسيا و التي ترجح أن أوروبا كانت المكان الأول الذي قام فيه البشر بتدجين تلك الكائنات الشرسة على عكس ما كان شائعا من أن عملية التدجين بدأت في الشرق الأوسط

     .يذهب البعض إلى أن البشر قد قاموا بأخذ صغار الذئاب التي كانت تتواجد حولهم و قاموا بتربيتها في الأسر كما يفعل الناس الآن مع الحيوانت الأليفة مما أنتج لنا الكلاب المدجنة كما نعرفها، لكن تلك النظرية تتعارض مع بعض التجارب الحديثة لمحاولة محاكاة ما تم في الماضي. 

    قام مجموعة من الباحثين بأخذ جراء ذئاب عمرها 3 أيام و قاموا بتربيتها في بيئة منزلية مع حيوانات أليفة أخرى لكن و بعد 18 شهرا تم إنها البرنامج حيث أظهرت الذائاب سمات عدائية واضحة مشكلة خطرا على الباحثين مما أقنع العلماء بأنه ربما لم تكن تلك الطريقة التي اتبعها البشر لتدجين الذئاب.

    التفسير الشائع لاستئناس الكلاب ؟

    الطرح الاخر يقترح أن الذئاب هي من أخذت المبادرة للتحول إلى حيوانات مستأنسة تستخدم في الحراسة و الصيد و كذلك رعي قطعان الماشية. يلخص ذلك التصور عن نشأة الكلاب قصة للكاتب الإنجليزي روديار كيبلينج كتبها عام 1912 عن كيفية تحول الذئاب الضارية إلى كلاب أليفة.

    تحكي القصة أن الذئاب الجائعة كانت تحوم حول بيت بشري و هي ترى أنثى الإنسان البدائي تقوم بطهي الطعام

    قامت المرأة بالتقاط بعض العظام المطبوخة و رمتها للكلب البري وقالت أيها الكلب البري جرب هذه و تذوقها. قضم الكلب العظمة التي كانت أشهى من أي شيئ أكله قبل ذلك وقال يا عدوّي و زوجة عدوّي أعطني عظمة أخرى.

    قالت المرأة البدائية أيها الكلب البري القادم من الغابات ساعد زوجي في الصيد نهارا و قم بحراسة هذا الكهف ليلا و سأعطيك ما تشاء من العظام المشوية. “

    تلخص تلك القصة أبسط التصورات عن كيفية نشوء العلاقة بين الكلب و الإنسان.

    أدى تناقص الفرائس الكبيرة التي كانت تشكل الغذاء الرئيسي للإنسان البدائي والكلاب  الذي كان يعتمد على الصيد كمصدر رئيسي للغذاء إلى تكون أماكن ثابتة تتجمع فيها بعض المجموعات للتعاون على الصيد و جمع الطعام من المصادر النباتية الذي أدى فيما بعد لنشوء الزراعة. هذه التجمعات كانت مصدرا للكثير من المخلفات من بقايا الطعام و جلد الحيوانات و بعض الفضلات الأخرى التي كانت مصدر جذب للقوارض و الحيوانات الصغيرة و أيضا الذئاب و الحيوانات الضارية التي وجدت في تلك الفضلات فرصة جيدة لبعض الغذاء السهل خصوصا مع تناقص الفرائس و صعوبة صيدها. مع مرور الوقت تعوّد البشر على وجود تلك الحيوانات على اعتبار أنها تساهم في التخلص من القمامة التي تسبب رائحة كريهة حول معسكرات البشر. أصبحت بقايا طعام البشر هي المصدر الأساسي لغذاء تلك المجموعات ومقدمة لتكوين علاقة بين الكلاب والبشر، و أصبحت تتعامل مع هذه الأماكن على أنها مناطق نفوذ و منازل لها و على الرغم من تقبل البشر لوجود الذئاب لتساعدها في التخلص من الفضلات إلا أنهم قاموا بقتل العناصر التي اعتبروها خطرا على المجموعة. هنا و مع إعدام العناصر الخطرة و الأكثر عنفا و تزاوج العناصر الأكثر هدوءا و مع مرور القوت حدثت تغيرات جينية في نسل الذئاب المتبقية للتزاوج حيث العناصر أقل عنفا و عدوانية و الأكثر جرأة ورغبة في استكشاف البشر.

    مع مرور السنون و الأيام تدخل البشر لعتديل بعض الصفات الوراثية للكلاب لبعض الأغراض مثل عروض الجمال للكلاب والأغراض التجارية الأخرى فتم تغيير حجم البعض حتى وصل بعضها إلى حجم الفئران أو زاد حجم بعضها بما يضاهي حجم بعض النمور. صفات أخرى كشكل الأنف و الذيل و نوع الشعر سواء بجعله ناعما أو مجعدا . تدخلات ربما ساهمت في تحسين صفات بعض الكلاب بينما أخرى كانت سببا في بعض الأمراض المضرة للبعض الأخر.

    نتيجة لتلك التعديلات المستمرة فإن هناك ما يزيد على 400 نوع من الكلاب تعيش بين البشر في هذه الأيام، ما بين كلاب الصيد، الرعي، الرياضة، كلاب صيد القوراض و الكلاب الصغيرة التي تشبه الألعاب الصغيرة التي وجدت فقط لتسلية البشر تجارب تمت على مدار السنين ربماا راح ضحيتها الاف و ربما ملايين الكلاب .

    لا تربى الكلاب فقط بناء على صفاتها الجسدية إنما لصفات نفسية أيضا فاعتاد البشر تربية كلاب الكولي ليقظتها و الروت فايلر لأنها عنيفة بينما كلاب الريتريفر تشتهر بالطاعة و الشراسة في كلاب الدوبرمان . عمل البشر على التأكد من زيادة تلك الصفات في أنواع معينة. فبالنسبة لهؤلاء فإن الكلاب كانت كالأسلحة تم تصميمها للحماية إذا لم ينجح أحدها يتم العمل على تعديله حتى يقوم بالمهمة المطلوبة.

    بدأ استيلاد الكلاب في فترات لاحقة على استئناسها فإلى جانب مساعدة البشر في التغذي على القمامة و اصطياد القوارض كانت الكلاب تؤدي غرضا اخر. فنباحها العالي عند اقتراب الضواري عمل كنظام انذار للمجموعات البشرية حتى تتحضر لما هو آت . و يعتقد البعض أن البشر بعد ذلك قاموا بالاحتفاظ بالجراء ذات الصوت الأعلى كي تؤدي تلك الوظيفة في المستقبل.

    تنوع الكلاب على مدار التاريخ

    التطورات الجينية اللاحقة كانت تسير بشكل طبيعي حتى القرن التاسع عشر عندما اتخذ البشر استيلاد الكلاب كهواية حيث بدأو في الاحتفاظ بسجلات نسب الكلاب و اجراء التجارب عليها حتى يحصلوا على الصفات المبتغاة من الكلب لكن و مع كل تلك الجهود فإن الكلاب كما البشر متفردة على المستوى الشخصي فليس بالضروري أن تكون كل كلاب الروت عنيفة فالكثير منها الآن يعيش في البيوت وسط الأطفال دون مشاكل. فالتنشئة و الاختلاط مع الكلاب الأخرى و البشر في سن صغيرة يلعب دورا كبيرا في الصفات النفسية التي يتصرف على أساسها الكلب البالغ.

    و من الكلاب المعروفة في مصر الكلاب السلوقية التي استخدمها المصريون القدماء في الصيد و ذلك لتكوينها الجسدي الرشيق و الذي يعطيها سرعة عالية في الركض خلف الفرائس . ما يعرف بالكلب البلدي تلك الكلاب التي تتعرض لكل أنواع العنف من البشر لمجرد أنها توجد في الشوارع بأعداد كبيرة. الكلاب البلدي هي كلاب متوسطة الحجم حيث يبلغ طولها في المتوسط 70 سم. تواجدها في الشارع باستمرار يعطيها ميزة على الكلاب الأخرى حيث أنها أكثر مقاومة للأمراض المنتشرة في البيئة المصرية و كذلك هي أكثر تكيفا مع الحرارة العالية في أيام الصيف الحارقة في شوارع مصر.

    نوع أخر هو الكلب الأرمنت المصري و التي ترجع أصولها إلى صعيد مصر و تحديدا مدينة أرمنت و هو كلب متوسط الحجم ذو شعر كثيف و لكن تراجعت أعدادها بشكل كبير في السنوات الأخيرة مما أدى للاعتقاد بأنها على وشك الإنقراض.

    و على اختلاف أنواعها تبقى الكلاب أهم الكائنات التي تمكنت من تكوين روابط ووسائل اتصال مع البشر تمكنت من خلالها من الحصول على لقب أوفى صديق للإنسان.

Design a site like this with WordPress.com
Get started