عندما لا يتوفر الأشخاص المعتادين للتحاور، فالحديث إلى النفس قد يكون على نفس القدر من المتعة.
تتذكر كاميلا المرة الأولى التي تحدثت فيها إلى نفسها بصوت مرتفع. كان الأمر أشبه بالمفاجأة ” كان الأمر مثل، هذا صوتي، بطريقة مختلفة عن التي أتحدث بها في اجتماع، كنت فقط أتحدث إلى نفسي عما أفعله. قد أقول ” هيا خذي البصلة، خذي البصلة و قومي بتقطيعها. أعتقد أن هذا ذكرني بمسرحية ما.”
بالرغم مما فقدناه في الجائحة فقد جعلتنا أكثر إدراكا للعمليات العقلية اليومية، كحقيقة أن الكثير منا يتحدثون إلى أنفسهم في معظم الوقت، سواء داخليا أو بصوت عالٍ.
قضى الكثير منا معظم الوقت خلال الأشهر ال 16 الأخيرة وحيدا. في حالة كاميلا فإن الوعي نبع من العزلة التامة: فشريكها كان عالقا في بلد أجنبي و هي تعيش وحيدة مع قليل من التواصل عبر زووم.
كان حديثها مع نفسها بصوت عال كنوع من خلق الصحبة، بينما كان هناك شيئ أعمق على المستوى الوجودي، نوع من التطمين قادم من امتداد ذاتها. لاحظت أنها تفعل ذلك بشكل أكبر خلال الإغلاق.
” كونك وحيدا في جائحة، فجأة تحس بالجدران تٌطبق عليك، كنت أشعر كأني مٌدمرة تمام، كانت كل الأشياء متشابهة.”
كانت كلماتها تكسر الصمت حرفيا.
أخبرني بعض الناس أن ذلك يحدث في ملابسات أخرى، لإرشاد أنفسهم في يوم عمل ممتلئ لكن تغلفه الوحدة. أحدهم فسر لي ذلك بأنه يتحدث إلى نفسه في أوقات تراكم ضغوط العمل بينما لا يوجد زميل يتحدث إليه ليخفف من ذلك الضغط.
تعمل اللغة كجهاز متعدد الوظائف. نستخدمها لجعل الأشياء تحدث: لنسأل الأسئلة, لنعطي أوامر، لنطلب الغفران. أيا كان الغرض الذي تؤدية اللغة في إطار العالم الإجتماع فالحديث إلى النفس يؤدي تلك الوظيفة أيضا.
وظائف الحديث إلى النفس كانت موضع اهمام الباحثين في السنوات الأخيرة. مسمى بالحديث الخاص في شكله العلني، يلاحظ الحديث إلى النفس في الأطفال أثناء اللعب أو التفكير خلال تنفيذ مهمة ما. الحديث الداخلي هو النمط الصامت منها، هذا الحوار الذي قال الكثيرون أنه يحدث بينما ينجزون أعمالهم اليومية.
يبدو أن هذه النسخة الداخلية الصامتة قد تطورت من الشكل العلني،فالمحادثات التي نخوضها مع الأخرين تحدث ولكن مع النفس.
مع الوقت تصبح هذه المحادثات مضغوطة و قصيرة، يبدو حديثنا إلى أنفسنا كشكل من الملاحظات بدلا من الجمل الكاملة في المحادثات مع الأخرين.
حدثت الكثير من الإدعاءات حول قوة الحديث الداخلي. كثير من الدراسات التي بها عيوب، تعطي توجيهات للناس بالحديث إلى أنفسهم دون قياس حقيقي لنتائج هذا الحديث. عندما يسأل العلماء الناس عما هو الحديث الداخلي، فإن الإجابات تتنوع بشكل كبير. البعض منا يفعلونه طوال الوقت بينما يقول أخرون أنهم لا يفعلونه على الإطلاق.
من الصعب الحصول على بيانات عن شيء مراوغ و خاص لكن مع الوسائل الحديثة سينشط علم الحديث الداخلي. نوع من انواع اختلاف التجارب، إلى أي مدى يأخذ الحديث إلى الذات شكل حوار.
واحدة من وظائف الحديث الداخلي هي حل المشاكل من خلال اللغة: الإرشاد و التحكم في النفس كما يحدث عندما يرشد الراعي الطفل. تؤثر شدة المواقف و صعوبتها على الحديث إلى الذات فالحديث الذي ربما يكون طويلا جدا في الأوقات العادية يصبح أقصر مع شدة الموقف و صعوبته. و من الممكن أن تستولي أيضا على الشكل العلني الذي اعتدنا عليه في الطفولة.
للكلمات التي تتخذ شكلا ماديا قوة خاصة كما يقول الفيلسوف أندي كلارك. اجمع هذا مع العزلة الإجتماعية ( و غياب المثبطات المعتادة التي تجعلنا نحتفظ بذلك الحديث لأنفسنا) و ستنتهي إلى رد فعل طبيعي للإغلاق.
ذلك لأن اختيار الكلمات متأصل في العملية الإجتماعية. نحن دائما ما نناقش أفكار و جهات نظر الأخرين في حديثنا الداخلي ثم نقوم بالرد عليهم: بالتحدي، الموافقة، أو الإقناع. عندما نفتقد الإطار الاجتماعي لمناقشة الأفكار و الرد عليها فلا عجب في أن نفعل ذلك في بأنفسنا. يتوقف عدد الأشخاص الذين يشتركون في هذه المحاورات على مخيلتنا فقط. من الشائع أيضا أن يشترك أخرون تتجسد أصواتهم في محاورتنا الداخلية بما في ذلك أحبائنا الذين فقدناهم، رفقاء وهميون و كيانات روحية.
كما أن هناك مزايا للحديث الداخلي إن هناك العديد من العيوب أيضا. هناك العديد من الحالات النفسية مثل الإكتئاب و التوتر تولد الحوارات الداخلية تعليقات سلبية حول الذات من الممكن أن تكون مدمرة وهذا ما يحاول العلاج النفسي السيطرة عليه.
لا يوجد سبب وحيد لتفسير كثرة حديثك مع ذاتك أثناء الجائحة. بالرغم من عدم دراسة ذلك بشكل منظم إلا أن هناك أسباب للإعتقاد بأن الحديث إلى الذات بصوت عال أثناء الإغلاق هو مجرد نسخة مما تفعله داخليا في الأوقات الأخرى على أي حال.
تشارلز فيرنيهو
كاتب و طبيب نفسي.
المصدر: What science has to say about talking to yourself in lockdown
Leave a comment