تاريخ الكلاب والبشر

كيف بدأت العلاقة بين الكلاب و البشر؟

في أوقات كثيرة شغلت العلاقة بين الكلاب و البشر الباحثين لمعرفة كيف نشأت تلك العلاقة. ربما كانت الرابطة العاطفية بين البشر و الكلاب هي الدافع الرئيسي لذلك الاهتمام و لكن تلك العلاقة تساعد في فهم تطور المجتمعات البشرية و تحولها من أفراد و جماعات صغيرة ترحل من مكان إلى مكان معتمدة على الصيد و البحث عن النباتات الصالحة للأكل إلى مجتمعات مستقرة تعتمد على الزراعة وتربية الحيوانات بشكل أساسي.

 تعد الكلاب من أقدم الحيوانات التي استأنسها الانسان على مدار التاريخ كما يعدها البعض من أهم و أوفى أصدقاء الإنسان، حيث تشكلت رابطة عميقة بين الكلاب و البشر على مدار لآاف السنين. فبين عظام الكلاب السلوقية التي تم العثور عليها في بعض مقابر قدماء المصريين والسبع كلاب التي رافقت عشتار في ملحمة جلجامش دائما ما كانت الكلاب حاضرة في سيرة تاريخ البشر. هناك اجماع بين علماء الأنثربولوجي على أن الكلاب تنحدر من الذئاب و يٌرجع البعض ذلك التاريخ إلى قبل 11 الف عام و ربما أقدم حيث تٌرجع بعض الدراسات إلي 40 الف عام. 

يٌعزز ذلك الزعم المقارنات الجينية التي تم إجراؤها على الكلاب المعاصرة وبقايا العظام التي تم العثور عليها في بعض المناطق في أوروبا و روسيا و التي ترجح أن أوروبا كانت المكان الأول الذي قام فيه البشر بتدجين تلك الكائنات الشرسة على عكس ما كان شائعا من أن عملية التدجين بدأت في الشرق الأوسط

 .يذهب البعض إلى أن البشر قد قاموا بأخذ صغار الذئاب التي كانت تتواجد حولهم و قاموا بتربيتها في الأسر كما يفعل الناس الآن مع الحيوانت الأليفة مما أنتج لنا الكلاب المدجنة كما نعرفها، لكن تلك النظرية تتعارض مع بعض التجارب الحديثة لمحاولة محاكاة ما تم في الماضي. 

قام مجموعة من الباحثين بأخذ جراء ذئاب عمرها 3 أيام و قاموا بتربيتها في بيئة منزلية مع حيوانات أليفة أخرى لكن و بعد 18 شهرا تم إنها البرنامج حيث أظهرت الذائاب سمات عدائية واضحة مشكلة خطرا على الباحثين مما أقنع العلماء بأنه ربما لم تكن تلك الطريقة التي اتبعها البشر لتدجين الذئاب.

التفسير الشائع لاستئناس الكلاب ؟

الطرح الاخر يقترح أن الذئاب هي من أخذت المبادرة للتحول إلى حيوانات مستأنسة تستخدم في الحراسة و الصيد و كذلك رعي قطعان الماشية. يلخص ذلك التصور عن نشأة الكلاب قصة للكاتب الإنجليزي روديار كيبلينج كتبها عام 1912 عن كيفية تحول الذئاب الضارية إلى كلاب أليفة.

تحكي القصة أن الذئاب الجائعة كانت تحوم حول بيت بشري و هي ترى أنثى الإنسان البدائي تقوم بطهي الطعام

قامت المرأة بالتقاط بعض العظام المطبوخة و رمتها للكلب البري وقالت أيها الكلب البري جرب هذه و تذوقها. قضم الكلب العظمة التي كانت أشهى من أي شيئ أكله قبل ذلك وقال يا عدوّي و زوجة عدوّي أعطني عظمة أخرى.

قالت المرأة البدائية أيها الكلب البري القادم من الغابات ساعد زوجي في الصيد نهارا و قم بحراسة هذا الكهف ليلا و سأعطيك ما تشاء من العظام المشوية. “

تلخص تلك القصة أبسط التصورات عن كيفية نشوء العلاقة بين الكلب و الإنسان.

أدى تناقص الفرائس الكبيرة التي كانت تشكل الغذاء الرئيسي للإنسان البدائي والكلاب  الذي كان يعتمد على الصيد كمصدر رئيسي للغذاء إلى تكون أماكن ثابتة تتجمع فيها بعض المجموعات للتعاون على الصيد و جمع الطعام من المصادر النباتية الذي أدى فيما بعد لنشوء الزراعة. هذه التجمعات كانت مصدرا للكثير من المخلفات من بقايا الطعام و جلد الحيوانات و بعض الفضلات الأخرى التي كانت مصدر جذب للقوارض و الحيوانات الصغيرة و أيضا الذئاب و الحيوانات الضارية التي وجدت في تلك الفضلات فرصة جيدة لبعض الغذاء السهل خصوصا مع تناقص الفرائس و صعوبة صيدها. مع مرور الوقت تعوّد البشر على وجود تلك الحيوانات على اعتبار أنها تساهم في التخلص من القمامة التي تسبب رائحة كريهة حول معسكرات البشر. أصبحت بقايا طعام البشر هي المصدر الأساسي لغذاء تلك المجموعات ومقدمة لتكوين علاقة بين الكلاب والبشر، و أصبحت تتعامل مع هذه الأماكن على أنها مناطق نفوذ و منازل لها و على الرغم من تقبل البشر لوجود الذئاب لتساعدها في التخلص من الفضلات إلا أنهم قاموا بقتل العناصر التي اعتبروها خطرا على المجموعة. هنا و مع إعدام العناصر الخطرة و الأكثر عنفا و تزاوج العناصر الأكثر هدوءا و مع مرور القوت حدثت تغيرات جينية في نسل الذئاب المتبقية للتزاوج حيث العناصر أقل عنفا و عدوانية و الأكثر جرأة ورغبة في استكشاف البشر.

مع مرور السنون و الأيام تدخل البشر لعتديل بعض الصفات الوراثية للكلاب لبعض الأغراض مثل عروض الجمال للكلاب والأغراض التجارية الأخرى فتم تغيير حجم البعض حتى وصل بعضها إلى حجم الفئران أو زاد حجم بعضها بما يضاهي حجم بعض النمور. صفات أخرى كشكل الأنف و الذيل و نوع الشعر سواء بجعله ناعما أو مجعدا . تدخلات ربما ساهمت في تحسين صفات بعض الكلاب بينما أخرى كانت سببا في بعض الأمراض المضرة للبعض الأخر.

نتيجة لتلك التعديلات المستمرة فإن هناك ما يزيد على 400 نوع من الكلاب تعيش بين البشر في هذه الأيام، ما بين كلاب الصيد، الرعي، الرياضة، كلاب صيد القوراض و الكلاب الصغيرة التي تشبه الألعاب الصغيرة التي وجدت فقط لتسلية البشر تجارب تمت على مدار السنين ربماا راح ضحيتها الاف و ربما ملايين الكلاب .

لا تربى الكلاب فقط بناء على صفاتها الجسدية إنما لصفات نفسية أيضا فاعتاد البشر تربية كلاب الكولي ليقظتها و الروت فايلر لأنها عنيفة بينما كلاب الريتريفر تشتهر بالطاعة و الشراسة في كلاب الدوبرمان . عمل البشر على التأكد من زيادة تلك الصفات في أنواع معينة. فبالنسبة لهؤلاء فإن الكلاب كانت كالأسلحة تم تصميمها للحماية إذا لم ينجح أحدها يتم العمل على تعديله حتى يقوم بالمهمة المطلوبة.

بدأ استيلاد الكلاب في فترات لاحقة على استئناسها فإلى جانب مساعدة البشر في التغذي على القمامة و اصطياد القوارض كانت الكلاب تؤدي غرضا اخر. فنباحها العالي عند اقتراب الضواري عمل كنظام انذار للمجموعات البشرية حتى تتحضر لما هو آت . و يعتقد البعض أن البشر بعد ذلك قاموا بالاحتفاظ بالجراء ذات الصوت الأعلى كي تؤدي تلك الوظيفة في المستقبل.

تنوع الكلاب على مدار التاريخ

التطورات الجينية اللاحقة كانت تسير بشكل طبيعي حتى القرن التاسع عشر عندما اتخذ البشر استيلاد الكلاب كهواية حيث بدأو في الاحتفاظ بسجلات نسب الكلاب و اجراء التجارب عليها حتى يحصلوا على الصفات المبتغاة من الكلب لكن و مع كل تلك الجهود فإن الكلاب كما البشر متفردة على المستوى الشخصي فليس بالضروري أن تكون كل كلاب الروت عنيفة فالكثير منها الآن يعيش في البيوت وسط الأطفال دون مشاكل. فالتنشئة و الاختلاط مع الكلاب الأخرى و البشر في سن صغيرة يلعب دورا كبيرا في الصفات النفسية التي يتصرف على أساسها الكلب البالغ.

و من الكلاب المعروفة في مصر الكلاب السلوقية التي استخدمها المصريون القدماء في الصيد و ذلك لتكوينها الجسدي الرشيق و الذي يعطيها سرعة عالية في الركض خلف الفرائس . ما يعرف بالكلب البلدي تلك الكلاب التي تتعرض لكل أنواع العنف من البشر لمجرد أنها توجد في الشوارع بأعداد كبيرة. الكلاب البلدي هي كلاب متوسطة الحجم حيث يبلغ طولها في المتوسط 70 سم. تواجدها في الشارع باستمرار يعطيها ميزة على الكلاب الأخرى حيث أنها أكثر مقاومة للأمراض المنتشرة في البيئة المصرية و كذلك هي أكثر تكيفا مع الحرارة العالية في أيام الصيف الحارقة في شوارع مصر.

نوع أخر هو الكلب الأرمنت المصري و التي ترجع أصولها إلى صعيد مصر و تحديدا مدينة أرمنت و هو كلب متوسط الحجم ذو شعر كثيف و لكن تراجعت أعدادها بشكل كبير في السنوات الأخيرة مما أدى للاعتقاد بأنها على وشك الإنقراض.

و على اختلاف أنواعها تبقى الكلاب أهم الكائنات التي تمكنت من تكوين روابط ووسائل اتصال مع البشر تمكنت من خلالها من الحصول على لقب أوفى صديق للإنسان.

Comments

Leave a comment

Design a site like this with WordPress.com
Get started